الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

208

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الناس كلمتموني من ههنا من فتيان الحي فيأخذ كلّ واحد منكم بيد رجل فيذهب به إلى الحبس لا ينم واللّه إلّا فيه قالوا أجاد أنت قال حقّا حتى لا تعودوا برسالة ظالم فحبسهم وركب موسى بن عيسى في الليل إلى باب الحبس ففتح الباب وأخرجهم جميعا . فلمّا كان الغد وجلس شريك للقضاء جاء السجّان فأخبره فدعا بالقمطر فختمها ووجه بها إلى منزله وقال لغلامه الحقني بثقلي إلى بغداد واللّه ما طلبنا هذا الأمر منهم ولكن أكرهونا عليه ولقد ضمنوا لنا الاعزاز فيه إذ تقلدناه لهم ومضى نحو قنطرة الكوفة إلى بغداد وبلغ موسى بن عيسى الخبر . فركب في موكبه فلحقه وجعل يناشده اللّه ويقول يا أبا عبد اللّه تثبت أنظر اخوانك تحبسهم دع أعواني قال نعم لأنّهم مشوا لك في أمر لم يجب عليهم المشي فيه ولست ببارح حتى يردوا جميعا إلى الحبس وإلّا مضيت إلى الخليفة فاستعفيته ممّا قلدني - فأمر بردهم جميعا إلى الحبس وهو واقف مكانه حتى جاءه السجّان فقال قد رجعوا . فقال لأعوانه خذا بلجامه وقودوه بين يدي جمعا إلى مجلس الحكم فمروا به بين يديه حتى أدخل معه مجلس القضاء فقال أين الجويرية المتظلمة منه فجاءت فقال هذا خصمك قد حضر - وهو جالس معها بين يديه - . فقال موسى أولئك يخرجون من الحبس قبل كلّ شيء قال شريك أما الآن فنعم أخرجوهم ثم قال له ما تقول في ما تدعّيه قال صدقت قال ترد جميع ما أخذ منها وتبني حائطا سريعا كما هدم قال أفعل هل بقي شيء تدعّيه قال تقول المرأة بيت الفارسي ومتاعه قال ويرد ذلك بقي شيء تدعّينه قالت لا وجزاك اللّه خيرا قال قومي - وزبرها - ثم وثب من مجلسه فأخذ بيد موسى بن عيسى فأجلسه في مجلسه ثم قال السّلام عليك أيها الأمير تأمر